3. تنفيذ نواياها المعلنة اتجاه العراق ، بالقيام بعمل إجرامي جديد ، يُريح أعصاب اليهود في الشرق والغرب إلى الأبد ، من خطر زوال إسرائيل على أيدي العراقيين ، بشن حرب أو بتوجيه ضربة نووية واسعة النطاق أو محدودة ، وهو الاحتمال الأقوى .
4. منع إمكانية ظهور ذلك القائد المسلم ، الذي سيتسبب في دمار الحضارة الغربية ، بضرب بؤر القيادات الإسلامية الحالية .
وعلى ما يبدو أن صفة الاستعجال ، جاءت من فهم حاخامات اليهود للنصوص النبوية ، ومعرفتهم من خلال الإشارات الفلكية ، والحسابات الموجودة في التوراة ، بقرب تحقق هذه الأحداث على أرض الواقع .
العدوان على العراق :
10-86 سيأتي ملك أوروبا مثل غريفون … تُرافقه جماعة الشمال … سيقود حشدا كبيرا من الحمر والبيض … ويسيرون ضد ملك بابل .
1-55 في ظل المناخ الذي سيواجه بابل … سيكون الدم المراق غزيرا … والأرض والبحر والجو والسماء جائرات … بفعل البدع والمجاعة والحكومات والطاعون والفوضى .
خروج المهدي من مكة ، وحتمية ظهور الدين الإسلامي من جديد :
وهو الأمر الذي يُرعب نصارى ويهود الغرب ويقضّ مضاجعهم ، وهو المبرّر الوحيد لحربهم الشعواء ، التي يشنّوها ضد الإسلام ومن يُمثّله ، دون كلل أو ملل ، بدفع من أحبار اليهود وكهنتهم ، في كواليس ودهاليز السياسة الغربية ، كما كانوا يُزيّنون لكفار قريش سوء أفعالهم ، في كواليس ودهاليز السياسة في مكة ، خوفا من ظهور أمر الدولة المحمدية الأولى ، وكنا قد أشرنا سابقا إلى بعض النصوص التوراتية الأصلية ، التي استطاع ( نوستراداموس ) من خلالها التنبؤ بهذا الأمر بنصوص صريحة لا لُبس فيها :
5-55 من الجزيرة العربية السعيدة … سيولد قائد مسلم كبير … يهزم إسبانيا ويحتل غرناطة … يصد المسلمون الصليب … يخون البلاد واحد من قرطبة .
5-25 أمام الأمير العربي ، بعد الحرب الملكية الفرنسية … تسقط مملكة الكنيسة في البحر … يأتون من جهة فارس مليونا … حين يستولي الشيطان على مصر واستنبول .
2-29 سيُغادر الشرقي مقرّه … يجتاز جبال الابينين ويدخل فرنسا … يعبر الثلوج الخالدة ( جبال الألب ) … ويضرب كل واحد بعصاه .
9-100 سيجري كسب المعركة البحرية ليلا … يكون ذلك خراب الغرب … سيكون ثمة ميثاق أحمر ، تتلطخ الكنيسة بالدم … يشهد المهزوم إفلات النصر منه ويستشيط غضبا .
2-93 قريبا من نهر التيبر ، تُهدّد آلهة الموت … بعد فيضان عظيم بقليل … يقع البابا في الأسر … يحرقون القصر والفاتيكان .
ـ إذن يعلم الغربيون يهودا ونصارى مما جاء في كتبهم ، أن هناك قائد مسلم كبير ، هو نفس الأمير العربي والشرقي ، الذي سيولد في الجزيرة العربية ، وأن هذا القائد سينتصر في حروبه ، موحدا بذلك جميع دول العالم الإسلامي ، ومن ثم سيجتاح أوروبا كاملة ، بجيوشه الجرارة البالغة في نص ( 1 ) مليون ، وفي نص آخر ( 200 ) مليون مقاتل ، مسببا سقوط الحضارة المسيحية اليهودية واندثارها ، لذلك تجد الغرب يسعى حثيثا ، لوأد أية بادرة تلوح في الأفق لإحياء الخلافة الإسلامية .
الصحوة الإسلامية :
يقول مؤلف الكتاب : إذا كانت أوروبا وفرنسا بوجه خاص ، بقيت بمنأى عن أي غزو من جانب العالم العربي منذ أيام ( شارلمان ) ، فالحرب الكبرى ستشهد عودتهم المؤذية ، هذا ما سماه ( نوستراداموس ) في الرسالة إلى هنري الثاني بالعودة المحمدية الأولى . حيث يقول ( نوستراداموس ) :
3-4 حين سيقترب تمرّد المسلمين ، لن نكون بعيدين جدا عن هذا وذاك … البرد والقحط والخطر على الحدود … حتى حيث بدأ الوحي الإلهي .
4-39 … لأن إمبراطورية الهلال ستخرج من سباتها …
6-42 سيجري التخلي عن السلطة للكلام الفتان … لإمبراطورية الهلال التي ستفرض نفسها … وتمدّ رايتها إلى ما فوق الإيطاليين … ستكون في يد شخص يتظاهر بالحكمة .
5-73 سيتم اضطهاد كنيسة الله … وتصادر الأبنية الدينية … سيُعري الولد أمه … وسيتفق العرب مع البولنديين .
10-33 الجماعة القاسية ذات الرداء الطويل ( المسلمون ) … ستأتي مخبئة خناجرها … يستولي قائدها على فلورنسا ومكان اللهبة المزدوجة ( روما ) … قائما بفتحه مع القتلة والحالمين .
ـ تؤكد هذه النصوص ، أن الأمة الإسلامية ستنهض من سباتها ، وستفرض نفسها كدولة عظمى ، وعلى مساحة واسعة من الأرض ، تشمل أجزاء من أوروبا الغربية ، ويُخبر ( نوستراداموس ) بخبث ودهاء يهوديين ، بأنهم أي المسلمون الغادرون القساة القتلة ، سيضطهدون كنيسة الله ، ويستولون على إيطاليا كلها . وهذه إحدى الصور التي شكلتها النبوءات التوراتية والإنجيلية ، عن الإسلام والمسلمين بشكل عام ، وبدون استثناء لأي عربي أو مسلم حتى لو تنصّر . وهذه الصور أجاد في تشويهها والتخويف منها ، والتحريض على محاربتها ، مفسّرو هذه النبوءات قديما وحديثا ، حتى أصبحت من المسلمات العقدية لدى عامة الغربيين ، فلا عجب ولا غرابة ، من حمل الغربيين لهذا العداء العقائدي المزمن للعرب والمسلمين ، فهذا ما يُخبرهم به مفسّرو الكتاب المقدس ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ، حسب اعتقادهم .
نزول عيسى عليه السلام وتسلّمه لمقاليد الحكم :
4-77 إمبراطورية الهلال ( المسلمون ) ، وإيطاليا المسالمة ( النصارى ) … يتحدّ فيهما الحُكمان ، على يد ملك العالم المسيحي ( المسيح عليه السلام ) … .
ـ هذا النص ، يؤكد عملية تسلّم عيسى عليه السلام للحكم من المهدي ، أما النصارى فليس لديهم استعداد ، لطرح أي تساؤل عن سبب اتحاد المسلمين ( الكفار غير المؤمنين بألوهية المسيح ) والنصارى ؟ ولماذا يتنازل خليفة المسلمين ، عن مقاليد الحكم للمسيح عليه السلام ، بعد أن يكون قد فرض سيطرته على العالم بأسره ؟ ولماذا لا يصلبه المسلمون ، وهم المتوحشون والغادرون والقتلة والقساة والإرهابيون ، كما صلبه اليهود المساكين الضعفاء ؟
نحن نعلم أن الناس قديما وحديثا كانوا وما زالوا يلجئون للعرافين والكهان ، لكشف الطالع ومعرفة أنباء الغيب كل حسب مآربه وغاياته ، ومنها الفضول وحب المعرفة ، ومنهم العوام وأكثرهم الملوك والرؤساء ، ولا غرابة عندما أقرأ يوما ، أن زوجة أحد رؤساء أمريكا المعاصرين ، وأظنه بوش الأب كانت تلجأ إليهم .
إن أخطر ما فعلته هذه الكتب ، هو أنها خلقت لدى نصارى الغرب ، عقائد جديدة مرتبكة ومشوهة ، فيما يتعلّق بشكل خاص بالمسلمين والعرب ، ودورهم القادم في دمار الحضارة الغربية المسيحية ، التي صنعتها اليهودية العالمية ، حتى أنستهم تعاليم المسيح نفسه ، تلك التعاليم التي ما زالت تدعوا إلى التسامح والتعايش السلمي ، بالرغم من إعادة صياغتها من قبل اليهوديين بولس وبطرس . مما خلق لديهم حالة من الرعب والقلق ، من كل ما هو إسلامي وعربي ، بمساعدة حثيثة من خبثاء اليهود ، الذين يؤمنون بأن استمرارية وجودهم وبقائهم ونجاح مخططاتهم الشيطانية ، تعتمد في الأساس على القضاء على الأديان التي يُحاربهم الله بها ، ويعلمون أن ألدّ أعدائهم هو القرآن العظيم ، الذي لا بد له في يوم من الأيام ، إن بقي الأمر على حاله ، ولم يتم مسحه من قلوب وعقول حملته ، ومسخ تعاليمه وتشويها كما شوّه آباءهم وأجدادهم التوراة والإنجيل ، سيبعث فيهم الحياة من جديد .
الحرب الشاملة 2006
هو عنوان لكتاب صدر في بريطانيا عام 1999م ، وعنوانه بالإنجليزية هو ( Total War 2006 ) ، للكاتب البريطاني ( سيمون بيرسون ) ، الذي كان قد شغل منصب ، مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني لشؤون السياسة ، وهذا الكتاب واحد من آلاف الكتب والأبحاث ، التي كادت أن تُصيب كبد الحقيقة ، لولا تضليل مؤلفي نصوص التوراة بتحريف الكلم عن مواضعه ، مما أدى إلى الخلط بين الأحداث ، من حيث شخوصها وزمانها ومكانها .
* من مقال للكاتب محمد عارف ، من صحيفة الحياة اللندنية ، في النصف الثاني من عام 1999م .
يقول الكاتب الصحفي : كل فصل من فصول الكتاب تقريبا ، يُستهل بقول للنبي ارميا ، ويستهلّ الفصل الأخير منه ، بأربع فقرات من سفر ارميا ، أخفها وقعاً : أرضهم أضحت قفرا يبابا ، شارة للازدراء السرمدي ، ويهُزّ كل عابر فيها رأسه فزعا . هذا ما ستُخلّفه الحرب الشاملة عام 2006 ، بين التحالف الإسلامي العظيم وروسيا من جانب ، والولايات المتحدّة من جانب آخر ، حيث تبدأ الأحداث بنشوب حرب البلقان مُجدّدا عام 2002م ، واندلاع الحرب الكورية الثانية ، وثورات إسلامية تكتسح البلدان العربية ، وتوحّدها عام 2004م تحت راية صلاح دين جديد ، نصفه كردي ونصفه الآخر ألماني .
ويبلغ الباحث الاستراتيجي البريطاني الذروة ، عندما يتوقع الأحداث السياسية ، التي ستشمل قيام مملكة فلسطين الإسلامية وتضم الأردن ويقودها العاهل الأردني ، وثورة جديدة في روسيا تأتي بحكومة عسكرية ، يُسيطر عليها صلاح الدين من مقرّه في مدينة قم الإيرانية ، وانتفاضات مُتعاطفة مع الحلف الإسلامي ، يشُنّها متطرفون في مدن فرنسا وإيطاليا وبريطانيا . ولا يخلو الكتاب من صور فوتوغرافية لحرب عام 2006 ، بينها صورة لآخر الأبطال الإسرائيليين الأحياء ، يقف تحت مُلصق جداري لحركة حماس .
وعندما تُقرّر السيدة رئيسة الولايات المتحدّة الأمريكية ، اللجوء إلى السلاح النووي الشامل ، تجد أن صلاح الدين استبق تفكيرها مرة أخرى ، إنّه انفجار السلاح الكهرومغناطيسي ، الذي طوّره ألمع علماء المسلمين ، ليُضيء السماء ليلا على امتداد المسافة من قبرص والإسكندرية ، حتى حدود الأردن والحدود السورية العراقية ، حيث يُطلق هذا السلاح الإسلامي نبضا إلكترونيا جبارا ينفذ من خلال كل شيء معدني ، في البنايات والأجهزة والعربات والدبابات والأسلحة ، وتكمن قوته في قدرته على تدمير ، الدارات الكهربائية المستخدمة في كل شيء ، من الترانزيستور والكمبيوتر والتلفزيون ، إلى أجهزة الهاتف والاتصالات ، وأنظمة المصانع والمختبرات ، وحتى الطائرات والأقمار الاصطناعية والصواريخ الموجّهة . خلال لحظة تحوّلت دولة التكنولوجيا الرفيعة ( إسرائيل ) إلى مجتمع العصر الحجري ، من دون معدات حرارة وإنارة وضخ مياه ونقل ، مُحاطة بجبل من الأدوات المعدنية والإلكترونية ، لعصر أصبح فجأة غابرا .
وعندما تُهدّد الرئيسة الأمريكية بشنّ الحرب النووية الشاملة ، يُجيبها صلاح الدين : بأن كلّ شيء قد انتهى ، إسرائيل انتهت كشعب ، معظم سُكّانها قد ماتوا ، مخزونها النووي قد دُمّر ، ولن يشكر التاريخ الرئيسة ، لتسبّبها في قتل مئات الألوف ، وربما الملايين لأجل بلد خاوٍ . كما ويبدي صلاح الدين استعداده ، في حال تراجع قوات حلف الناتو ، التي تستعد للتحرك ضدّه من تركيا لوقف العمليات العسكرية ، لمشاهدة إسرائيل وهي تموت .
تعقيب على الكتاب :
الملفت للنظر أن كثير من الباحثين ، في نصوص النبوءات التوراتية والإنجيلية ، هم ممن يشغلون مراكز حساسة ومرموقة ، في السلك السياسي والعسكري والديني ، وهذا الكاتب هو أحدهم ، ولا يُعقل ألا تتأثر القرارات السياسية والعسكرية لهؤلاء ، بما يحملونه من أفكار ومعتقدات ، تُشكّل خطرا على الأمن والاستقرار العالمي ، ولا يُعقل ألا تؤثر أفكارهم ومعتقداتهم في قرارات رؤساء دولهم ، هذا إن لم يكن رؤساء الدول أنفسهم ( كريغان وبوش ) يحملون هذه الأفكار والمعتقدات .
ـ تفصيل الأحداث بشخوصها ومكانها وزمانها ، سنعرضه لاحقا في الفصول الأخيرة ، ولكن سنتوقف قليلا مع هذا الكتاب ، لنوضح ونصحّح بعضا من أحداثه وشخوصه :
1. صلاح الدين الجديد ـ كناية عن القائد الذي سيُنهي العلو اليهودي الثاني في فلسطين .
2. مملكة فلسطين الإسلامية ـ كناية عن الخلافة الإسلامية في القدس .
3. العاهل الأردني ـ كناية عن ملك القدس المنتظر ، أي المهدي الذي يعود بنسبه ، إلى الرسول عليه الصلاة والسلام كما هو معتقد .
4. ثورات إسلامية تكتسح البلدان العربية ـ حروب المهدي لتوحيد البلدان العربية والإسلامية .
5. السلاح الكهرومغناطيسي ، ليُضيء السماء ليلا ـ شريعة الإسلام التي ستبعث من جديد بخلافة المهدي .
6. من قبرص والإسكندرية ، حتى حدود الأردن والحدود السورية العراقية ـ امتداد الدولة الإسلامية .
7. إنتاج السلاح الكهرومغناطيسي ـ ربما تكون صحيحة ، ولكن من الأرجح أنها فكرة ابتدعها الكتاب ، لتفسير الانتصار المقبل للعرب على إسرائيل وتدميرها ، رغم امتلاكها للتكنولوجيا العسكرية وأسلحة الدمار الشامل وتحالفها مع الغرب ، حسب رأيه . والحقيقة أن فلسطين لن يتم تدميرها ، لتصبح قفرا لا تصلح للسكن للأبد ، كما تُخبر النصوص التوراتية .
8. الدمار الموصوف ـ هو دمار لأمريكا لا فلسطين ، أما فلسطين فسيتم استعادتها بدون تدمير ، وهي التي ستكون أكثر البلدان ، أمانا وطمأنينة خلال الأحداث القادمة ، وستكون بمنأى عن ضربات أسلحة الدمار الشامل بإذن الله ، حيث قُدر لها بعد تلك الأحداث ، أن تكون عاصمة الخلافة الإسلامية .
حقيقة ما وقع فيه هذا الكاتب ، أنه قام ببناء هرم نبوءاته على أساس صحة النصوص التوراتية ، إذ أنه لا يعلم أن كتبة التوراة قاموا ببعثرة وجمع ثلاثة أخبار نبوية ، متباعدة ومتتابعة في نصوص مرتبكة ومضطربة ، ليظنّ الكاتب أنها تحكي حدثا نبويا واحدا . وهذه الأخبار النبوية الثلاثة بالترتيب هي ؛ أولا : الغزو العراقي لإسرائيل ، وثانيا : تحالف الروس والعرب ضد الغرب في الحرب العالمية الثالثة ، بعد سقوط الدولة اليهودية ، وثالثا : خروج المهدي من مكة واتخاذ القدس عاصمة لخلافته الممتدة ، من النيل إلى الفرات ومن تركيا إلى اليمن .
ونلاحظ هنا أن مؤلف هذا الكتاب ، كان قد شغل منصب مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني ولشؤون السياسة أيضا ، ونحن هنا لا نطرح تكهنات أو تخرّصات ، حول معتقداتهم بالنسبة لنا كمسلمين وعرب ، فهذا ما يعتقدون ويؤمنون به ويطرحونه في كتبهم ، والتي هي من أكثر الكتب مبيعا في بلدانهم ، وأن هذا المؤلف وغيره الكثير من الذين يحملون هذه الأفكار ، كانوا في الأمس القريب جدا يشتركون في صنع القرارات الخاصة بالمنطقة ، ولو اطلعت على غزارة إنتاجهم في هذا المجال ، لا شكّ أنك ستصاب بالذهول مما يطرحونه من أفكار وقناعات جنونية ومرعبة ، يُقدّمونها لشعوبهم على أنها مسلمات ، وستصاب بالذهول لغفلة أمتنا عما يحملونه من عقائد وقناعات ، وما يقترفونه بناءً عليها من سياسات يُحيكونها تحت ستر الظلام ، في كواليس السياسة الغربية وينفذونها على أرض واقع أمتنا ، ونشاركهم نحن أيضا في تنفيذها ، بعد أن يُقدّموها لنا في غلاف من ورق السولفان الملون ، الذي يكشف من خلال شفافيته وسخافته حقيقة أهدافهم البشعة ، والمشبعة بالحقد على أمة القرآن التي تخلّت عنه طوعا لا كرها منذ أمد ليس بالقصير . ولكن ذلك لا ولن يرضيهم ، حتى يُحقّقوا كامل أحلامهم وأمانيهم ، ويُتخلّصوا من كامل مخاوفهم وهواجسهم ، التي لن تزول إلا بزوال هذه الأمة عن وجه الأرض ، والتي وعدها ربها بالبقاء حتى تقوم الساعة ، ولذلك عاجلا أم آجلا ، ستقودهم أوهامهم وهواجسهم إلى تدمير أنفسهم ، بكسب مزيد من الأعداء والأحقاد من جراء تخبطهم الأعمى ، وسيرحلوا قريبا جدا إلى غير رجعة ، وسيرث الصالحون من هذه الأمة الأرض بأسرها ، بإذن الله ( … إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128 الأعراف ) .
قال تعالى
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ، حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ، بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)
( البقرة )
4. منع إمكانية ظهور ذلك القائد المسلم ، الذي سيتسبب في دمار الحضارة الغربية ، بضرب بؤر القيادات الإسلامية الحالية .
وعلى ما يبدو أن صفة الاستعجال ، جاءت من فهم حاخامات اليهود للنصوص النبوية ، ومعرفتهم من خلال الإشارات الفلكية ، والحسابات الموجودة في التوراة ، بقرب تحقق هذه الأحداث على أرض الواقع .
العدوان على العراق :
10-86 سيأتي ملك أوروبا مثل غريفون … تُرافقه جماعة الشمال … سيقود حشدا كبيرا من الحمر والبيض … ويسيرون ضد ملك بابل .
1-55 في ظل المناخ الذي سيواجه بابل … سيكون الدم المراق غزيرا … والأرض والبحر والجو والسماء جائرات … بفعل البدع والمجاعة والحكومات والطاعون والفوضى .
خروج المهدي من مكة ، وحتمية ظهور الدين الإسلامي من جديد :
وهو الأمر الذي يُرعب نصارى ويهود الغرب ويقضّ مضاجعهم ، وهو المبرّر الوحيد لحربهم الشعواء ، التي يشنّوها ضد الإسلام ومن يُمثّله ، دون كلل أو ملل ، بدفع من أحبار اليهود وكهنتهم ، في كواليس ودهاليز السياسة الغربية ، كما كانوا يُزيّنون لكفار قريش سوء أفعالهم ، في كواليس ودهاليز السياسة في مكة ، خوفا من ظهور أمر الدولة المحمدية الأولى ، وكنا قد أشرنا سابقا إلى بعض النصوص التوراتية الأصلية ، التي استطاع ( نوستراداموس ) من خلالها التنبؤ بهذا الأمر بنصوص صريحة لا لُبس فيها :
5-55 من الجزيرة العربية السعيدة … سيولد قائد مسلم كبير … يهزم إسبانيا ويحتل غرناطة … يصد المسلمون الصليب … يخون البلاد واحد من قرطبة .
5-25 أمام الأمير العربي ، بعد الحرب الملكية الفرنسية … تسقط مملكة الكنيسة في البحر … يأتون من جهة فارس مليونا … حين يستولي الشيطان على مصر واستنبول .
2-29 سيُغادر الشرقي مقرّه … يجتاز جبال الابينين ويدخل فرنسا … يعبر الثلوج الخالدة ( جبال الألب ) … ويضرب كل واحد بعصاه .
9-100 سيجري كسب المعركة البحرية ليلا … يكون ذلك خراب الغرب … سيكون ثمة ميثاق أحمر ، تتلطخ الكنيسة بالدم … يشهد المهزوم إفلات النصر منه ويستشيط غضبا .
2-93 قريبا من نهر التيبر ، تُهدّد آلهة الموت … بعد فيضان عظيم بقليل … يقع البابا في الأسر … يحرقون القصر والفاتيكان .
ـ إذن يعلم الغربيون يهودا ونصارى مما جاء في كتبهم ، أن هناك قائد مسلم كبير ، هو نفس الأمير العربي والشرقي ، الذي سيولد في الجزيرة العربية ، وأن هذا القائد سينتصر في حروبه ، موحدا بذلك جميع دول العالم الإسلامي ، ومن ثم سيجتاح أوروبا كاملة ، بجيوشه الجرارة البالغة في نص ( 1 ) مليون ، وفي نص آخر ( 200 ) مليون مقاتل ، مسببا سقوط الحضارة المسيحية اليهودية واندثارها ، لذلك تجد الغرب يسعى حثيثا ، لوأد أية بادرة تلوح في الأفق لإحياء الخلافة الإسلامية .
الصحوة الإسلامية :
يقول مؤلف الكتاب : إذا كانت أوروبا وفرنسا بوجه خاص ، بقيت بمنأى عن أي غزو من جانب العالم العربي منذ أيام ( شارلمان ) ، فالحرب الكبرى ستشهد عودتهم المؤذية ، هذا ما سماه ( نوستراداموس ) في الرسالة إلى هنري الثاني بالعودة المحمدية الأولى . حيث يقول ( نوستراداموس ) :
3-4 حين سيقترب تمرّد المسلمين ، لن نكون بعيدين جدا عن هذا وذاك … البرد والقحط والخطر على الحدود … حتى حيث بدأ الوحي الإلهي .
4-39 … لأن إمبراطورية الهلال ستخرج من سباتها …
6-42 سيجري التخلي عن السلطة للكلام الفتان … لإمبراطورية الهلال التي ستفرض نفسها … وتمدّ رايتها إلى ما فوق الإيطاليين … ستكون في يد شخص يتظاهر بالحكمة .
5-73 سيتم اضطهاد كنيسة الله … وتصادر الأبنية الدينية … سيُعري الولد أمه … وسيتفق العرب مع البولنديين .
10-33 الجماعة القاسية ذات الرداء الطويل ( المسلمون ) … ستأتي مخبئة خناجرها … يستولي قائدها على فلورنسا ومكان اللهبة المزدوجة ( روما ) … قائما بفتحه مع القتلة والحالمين .
ـ تؤكد هذه النصوص ، أن الأمة الإسلامية ستنهض من سباتها ، وستفرض نفسها كدولة عظمى ، وعلى مساحة واسعة من الأرض ، تشمل أجزاء من أوروبا الغربية ، ويُخبر ( نوستراداموس ) بخبث ودهاء يهوديين ، بأنهم أي المسلمون الغادرون القساة القتلة ، سيضطهدون كنيسة الله ، ويستولون على إيطاليا كلها . وهذه إحدى الصور التي شكلتها النبوءات التوراتية والإنجيلية ، عن الإسلام والمسلمين بشكل عام ، وبدون استثناء لأي عربي أو مسلم حتى لو تنصّر . وهذه الصور أجاد في تشويهها والتخويف منها ، والتحريض على محاربتها ، مفسّرو هذه النبوءات قديما وحديثا ، حتى أصبحت من المسلمات العقدية لدى عامة الغربيين ، فلا عجب ولا غرابة ، من حمل الغربيين لهذا العداء العقائدي المزمن للعرب والمسلمين ، فهذا ما يُخبرهم به مفسّرو الكتاب المقدس ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ، حسب اعتقادهم .
نزول عيسى عليه السلام وتسلّمه لمقاليد الحكم :
4-77 إمبراطورية الهلال ( المسلمون ) ، وإيطاليا المسالمة ( النصارى ) … يتحدّ فيهما الحُكمان ، على يد ملك العالم المسيحي ( المسيح عليه السلام ) … .
ـ هذا النص ، يؤكد عملية تسلّم عيسى عليه السلام للحكم من المهدي ، أما النصارى فليس لديهم استعداد ، لطرح أي تساؤل عن سبب اتحاد المسلمين ( الكفار غير المؤمنين بألوهية المسيح ) والنصارى ؟ ولماذا يتنازل خليفة المسلمين ، عن مقاليد الحكم للمسيح عليه السلام ، بعد أن يكون قد فرض سيطرته على العالم بأسره ؟ ولماذا لا يصلبه المسلمون ، وهم المتوحشون والغادرون والقتلة والقساة والإرهابيون ، كما صلبه اليهود المساكين الضعفاء ؟
نحن نعلم أن الناس قديما وحديثا كانوا وما زالوا يلجئون للعرافين والكهان ، لكشف الطالع ومعرفة أنباء الغيب كل حسب مآربه وغاياته ، ومنها الفضول وحب المعرفة ، ومنهم العوام وأكثرهم الملوك والرؤساء ، ولا غرابة عندما أقرأ يوما ، أن زوجة أحد رؤساء أمريكا المعاصرين ، وأظنه بوش الأب كانت تلجأ إليهم .
إن أخطر ما فعلته هذه الكتب ، هو أنها خلقت لدى نصارى الغرب ، عقائد جديدة مرتبكة ومشوهة ، فيما يتعلّق بشكل خاص بالمسلمين والعرب ، ودورهم القادم في دمار الحضارة الغربية المسيحية ، التي صنعتها اليهودية العالمية ، حتى أنستهم تعاليم المسيح نفسه ، تلك التعاليم التي ما زالت تدعوا إلى التسامح والتعايش السلمي ، بالرغم من إعادة صياغتها من قبل اليهوديين بولس وبطرس . مما خلق لديهم حالة من الرعب والقلق ، من كل ما هو إسلامي وعربي ، بمساعدة حثيثة من خبثاء اليهود ، الذين يؤمنون بأن استمرارية وجودهم وبقائهم ونجاح مخططاتهم الشيطانية ، تعتمد في الأساس على القضاء على الأديان التي يُحاربهم الله بها ، ويعلمون أن ألدّ أعدائهم هو القرآن العظيم ، الذي لا بد له في يوم من الأيام ، إن بقي الأمر على حاله ، ولم يتم مسحه من قلوب وعقول حملته ، ومسخ تعاليمه وتشويها كما شوّه آباءهم وأجدادهم التوراة والإنجيل ، سيبعث فيهم الحياة من جديد .
الحرب الشاملة 2006
هو عنوان لكتاب صدر في بريطانيا عام 1999م ، وعنوانه بالإنجليزية هو ( Total War 2006 ) ، للكاتب البريطاني ( سيمون بيرسون ) ، الذي كان قد شغل منصب ، مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني لشؤون السياسة ، وهذا الكتاب واحد من آلاف الكتب والأبحاث ، التي كادت أن تُصيب كبد الحقيقة ، لولا تضليل مؤلفي نصوص التوراة بتحريف الكلم عن مواضعه ، مما أدى إلى الخلط بين الأحداث ، من حيث شخوصها وزمانها ومكانها .
* من مقال للكاتب محمد عارف ، من صحيفة الحياة اللندنية ، في النصف الثاني من عام 1999م .
يقول الكاتب الصحفي : كل فصل من فصول الكتاب تقريبا ، يُستهل بقول للنبي ارميا ، ويستهلّ الفصل الأخير منه ، بأربع فقرات من سفر ارميا ، أخفها وقعاً : أرضهم أضحت قفرا يبابا ، شارة للازدراء السرمدي ، ويهُزّ كل عابر فيها رأسه فزعا . هذا ما ستُخلّفه الحرب الشاملة عام 2006 ، بين التحالف الإسلامي العظيم وروسيا من جانب ، والولايات المتحدّة من جانب آخر ، حيث تبدأ الأحداث بنشوب حرب البلقان مُجدّدا عام 2002م ، واندلاع الحرب الكورية الثانية ، وثورات إسلامية تكتسح البلدان العربية ، وتوحّدها عام 2004م تحت راية صلاح دين جديد ، نصفه كردي ونصفه الآخر ألماني .
ويبلغ الباحث الاستراتيجي البريطاني الذروة ، عندما يتوقع الأحداث السياسية ، التي ستشمل قيام مملكة فلسطين الإسلامية وتضم الأردن ويقودها العاهل الأردني ، وثورة جديدة في روسيا تأتي بحكومة عسكرية ، يُسيطر عليها صلاح الدين من مقرّه في مدينة قم الإيرانية ، وانتفاضات مُتعاطفة مع الحلف الإسلامي ، يشُنّها متطرفون في مدن فرنسا وإيطاليا وبريطانيا . ولا يخلو الكتاب من صور فوتوغرافية لحرب عام 2006 ، بينها صورة لآخر الأبطال الإسرائيليين الأحياء ، يقف تحت مُلصق جداري لحركة حماس .
وعندما تُقرّر السيدة رئيسة الولايات المتحدّة الأمريكية ، اللجوء إلى السلاح النووي الشامل ، تجد أن صلاح الدين استبق تفكيرها مرة أخرى ، إنّه انفجار السلاح الكهرومغناطيسي ، الذي طوّره ألمع علماء المسلمين ، ليُضيء السماء ليلا على امتداد المسافة من قبرص والإسكندرية ، حتى حدود الأردن والحدود السورية العراقية ، حيث يُطلق هذا السلاح الإسلامي نبضا إلكترونيا جبارا ينفذ من خلال كل شيء معدني ، في البنايات والأجهزة والعربات والدبابات والأسلحة ، وتكمن قوته في قدرته على تدمير ، الدارات الكهربائية المستخدمة في كل شيء ، من الترانزيستور والكمبيوتر والتلفزيون ، إلى أجهزة الهاتف والاتصالات ، وأنظمة المصانع والمختبرات ، وحتى الطائرات والأقمار الاصطناعية والصواريخ الموجّهة . خلال لحظة تحوّلت دولة التكنولوجيا الرفيعة ( إسرائيل ) إلى مجتمع العصر الحجري ، من دون معدات حرارة وإنارة وضخ مياه ونقل ، مُحاطة بجبل من الأدوات المعدنية والإلكترونية ، لعصر أصبح فجأة غابرا .
وعندما تُهدّد الرئيسة الأمريكية بشنّ الحرب النووية الشاملة ، يُجيبها صلاح الدين : بأن كلّ شيء قد انتهى ، إسرائيل انتهت كشعب ، معظم سُكّانها قد ماتوا ، مخزونها النووي قد دُمّر ، ولن يشكر التاريخ الرئيسة ، لتسبّبها في قتل مئات الألوف ، وربما الملايين لأجل بلد خاوٍ . كما ويبدي صلاح الدين استعداده ، في حال تراجع قوات حلف الناتو ، التي تستعد للتحرك ضدّه من تركيا لوقف العمليات العسكرية ، لمشاهدة إسرائيل وهي تموت .
تعقيب على الكتاب :
الملفت للنظر أن كثير من الباحثين ، في نصوص النبوءات التوراتية والإنجيلية ، هم ممن يشغلون مراكز حساسة ومرموقة ، في السلك السياسي والعسكري والديني ، وهذا الكاتب هو أحدهم ، ولا يُعقل ألا تتأثر القرارات السياسية والعسكرية لهؤلاء ، بما يحملونه من أفكار ومعتقدات ، تُشكّل خطرا على الأمن والاستقرار العالمي ، ولا يُعقل ألا تؤثر أفكارهم ومعتقداتهم في قرارات رؤساء دولهم ، هذا إن لم يكن رؤساء الدول أنفسهم ( كريغان وبوش ) يحملون هذه الأفكار والمعتقدات .
ـ تفصيل الأحداث بشخوصها ومكانها وزمانها ، سنعرضه لاحقا في الفصول الأخيرة ، ولكن سنتوقف قليلا مع هذا الكتاب ، لنوضح ونصحّح بعضا من أحداثه وشخوصه :
1. صلاح الدين الجديد ـ كناية عن القائد الذي سيُنهي العلو اليهودي الثاني في فلسطين .
2. مملكة فلسطين الإسلامية ـ كناية عن الخلافة الإسلامية في القدس .
3. العاهل الأردني ـ كناية عن ملك القدس المنتظر ، أي المهدي الذي يعود بنسبه ، إلى الرسول عليه الصلاة والسلام كما هو معتقد .
4. ثورات إسلامية تكتسح البلدان العربية ـ حروب المهدي لتوحيد البلدان العربية والإسلامية .
5. السلاح الكهرومغناطيسي ، ليُضيء السماء ليلا ـ شريعة الإسلام التي ستبعث من جديد بخلافة المهدي .
6. من قبرص والإسكندرية ، حتى حدود الأردن والحدود السورية العراقية ـ امتداد الدولة الإسلامية .
7. إنتاج السلاح الكهرومغناطيسي ـ ربما تكون صحيحة ، ولكن من الأرجح أنها فكرة ابتدعها الكتاب ، لتفسير الانتصار المقبل للعرب على إسرائيل وتدميرها ، رغم امتلاكها للتكنولوجيا العسكرية وأسلحة الدمار الشامل وتحالفها مع الغرب ، حسب رأيه . والحقيقة أن فلسطين لن يتم تدميرها ، لتصبح قفرا لا تصلح للسكن للأبد ، كما تُخبر النصوص التوراتية .
8. الدمار الموصوف ـ هو دمار لأمريكا لا فلسطين ، أما فلسطين فسيتم استعادتها بدون تدمير ، وهي التي ستكون أكثر البلدان ، أمانا وطمأنينة خلال الأحداث القادمة ، وستكون بمنأى عن ضربات أسلحة الدمار الشامل بإذن الله ، حيث قُدر لها بعد تلك الأحداث ، أن تكون عاصمة الخلافة الإسلامية .
حقيقة ما وقع فيه هذا الكاتب ، أنه قام ببناء هرم نبوءاته على أساس صحة النصوص التوراتية ، إذ أنه لا يعلم أن كتبة التوراة قاموا ببعثرة وجمع ثلاثة أخبار نبوية ، متباعدة ومتتابعة في نصوص مرتبكة ومضطربة ، ليظنّ الكاتب أنها تحكي حدثا نبويا واحدا . وهذه الأخبار النبوية الثلاثة بالترتيب هي ؛ أولا : الغزو العراقي لإسرائيل ، وثانيا : تحالف الروس والعرب ضد الغرب في الحرب العالمية الثالثة ، بعد سقوط الدولة اليهودية ، وثالثا : خروج المهدي من مكة واتخاذ القدس عاصمة لخلافته الممتدة ، من النيل إلى الفرات ومن تركيا إلى اليمن .
ونلاحظ هنا أن مؤلف هذا الكتاب ، كان قد شغل منصب مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني ولشؤون السياسة أيضا ، ونحن هنا لا نطرح تكهنات أو تخرّصات ، حول معتقداتهم بالنسبة لنا كمسلمين وعرب ، فهذا ما يعتقدون ويؤمنون به ويطرحونه في كتبهم ، والتي هي من أكثر الكتب مبيعا في بلدانهم ، وأن هذا المؤلف وغيره الكثير من الذين يحملون هذه الأفكار ، كانوا في الأمس القريب جدا يشتركون في صنع القرارات الخاصة بالمنطقة ، ولو اطلعت على غزارة إنتاجهم في هذا المجال ، لا شكّ أنك ستصاب بالذهول مما يطرحونه من أفكار وقناعات جنونية ومرعبة ، يُقدّمونها لشعوبهم على أنها مسلمات ، وستصاب بالذهول لغفلة أمتنا عما يحملونه من عقائد وقناعات ، وما يقترفونه بناءً عليها من سياسات يُحيكونها تحت ستر الظلام ، في كواليس السياسة الغربية وينفذونها على أرض واقع أمتنا ، ونشاركهم نحن أيضا في تنفيذها ، بعد أن يُقدّموها لنا في غلاف من ورق السولفان الملون ، الذي يكشف من خلال شفافيته وسخافته حقيقة أهدافهم البشعة ، والمشبعة بالحقد على أمة القرآن التي تخلّت عنه طوعا لا كرها منذ أمد ليس بالقصير . ولكن ذلك لا ولن يرضيهم ، حتى يُحقّقوا كامل أحلامهم وأمانيهم ، ويُتخلّصوا من كامل مخاوفهم وهواجسهم ، التي لن تزول إلا بزوال هذه الأمة عن وجه الأرض ، والتي وعدها ربها بالبقاء حتى تقوم الساعة ، ولذلك عاجلا أم آجلا ، ستقودهم أوهامهم وهواجسهم إلى تدمير أنفسهم ، بكسب مزيد من الأعداء والأحقاد من جراء تخبطهم الأعمى ، وسيرحلوا قريبا جدا إلى غير رجعة ، وسيرث الصالحون من هذه الأمة الأرض بأسرها ، بإذن الله ( … إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128 الأعراف ) .
قال تعالى
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ، حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ، بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)
( البقرة )
وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة
تبين لنا من خلال هذه القراءة الجديدة لتاريخ بني إسرائيل ، في القرآن والسنّة والتوراة والتلمود ، أن البابليّون هم أصحاب البعث الأول ، وبناءً على ذلك ، يكون العراقيون حصرا وبلا أدنى شك هم أصحاب البعث الثاني . وسيتبين لنا في هذا الفصل ، من خلال قراءة جديدة للواقع بأن اليهود على علم بهذا البعث وأصحابه ، وظنّا منهم بأنهم قادرون على مخالفة أمر الله بمنع تحقق البعث الثاني ، خططوا ونفّذوا وما زالوا يخططون لدرء خطر هذا البعث الموعودين به ، بإبادة أصحابه بشتى الوسائل والسبل ، لقناعتهم بأن بقاء دولتهم يتحتم عليه محو العراق وشعبه عن خريطة العالم .
حقيقة ما يُضمره الغرب للعراق
دأبت أمريكا ومن سار في ركبها ، على إعلان عدائها لقيادة العراق الحالية وإبداء الرغبة في إسقاطها ، وجعلت من بقاء القيادة العراقية على سدة الحكم في بغداد وسابقتها في غزو الكويت ، مثالا لعدوانية هذه الحكومة وخطورتها على جيرانها ، وذريعة لإدامة الحصار ولتجريد العراق من مقومات وجوده . ليصل العالم والشعب العراقي إلى قناعة ، بأن المستهدف حقيقة من وراء الإصرار الأمريكي ، على إبقاء الحصار مفروضا على العراق ، هي القيادة العراقية الحالية بتوجهاتها العدوانية ضد جيرانها ، مما يُهدد أمن منطقة الخليج الحيوية للعالم ، وبإسقاط هذه القيادة ستنعم منطقة الخليج بالأمن مجدّدا حسب الرؤى الأمريكية .
ومع أن أمريكا لا تُبدِ أدنى اهتمام بمصير الشعب العراقي ، بل على العكس من ذلك ، كان وما زال بعض مسؤوليها من اليهود ، يُبدون سعادة عارمة بلا خجل أو مواربة ، بوقوع المزيد من الضحايا في العراق ، حيث الغالبية العظمى من الأطفال ، الذين سقطوا من جراء نقص الأدوية والغذاء ، حين تصرح وزيرة الخارجية الأمريكية ( أولبرايت ) ، في حوار صحفي في محطة (cbs ) : بأن تسبّب أمريكا بموت نصف مليون طفل عراقي أمر يستحق العناء ، إلا أن العالم أجمع ، والشعب العربي وحتى الشعب العراقي ، لم يبحث عن الدوافع الحقيقية لهذا العداء الأمريكي للعراق .
توراة - إشعياء : 13: 16: كل من يُؤسر يُطعن ، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف ، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم ، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم .
توراة - إشعياء : 14: 20-23: فذريّة فاعلي الإثم ، يبيد ذكرها إلى الأبد . أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم ، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدناً . يقول الرب القدير : إني أهبّ ضدهم ، وأمحو من بابل ، اسماً وبقيةً ونسلاً وذريةً ، وأجعلها ميراثاً للقنافذ ، ومستنقعاتٍ للمياه ، وأكنسها بمكنسة الدمار … وهذا ما يُعلنه الرب : ها أنا أُثير على بابل ، وعلى المُقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مُهلكة ، وأبعث إلى بابل مُذرّين يُذرّونها ، ويجعلون أرضها قفرا ، ويُهاجمونها من كل جانب في يوم بليّتها . ليوتر ( يُذخّر ) الرامي قوسه وليتدجّج بسلاحه ، لا تعفوا عن شُبّانها ، بل أبيدوا كل جيشها إبادة كاملة ، يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين ، والجرحى في شوارعها ( من المدنيين طبعا ) .
توراة - مزامير 137: 8: يا ابنة بابل المحتم خرابها ، طوبى لمن يُجازيك بما جازيتنا به ، طوبى لمن يُمسك صغارك ويلقي بهم إلى الصخر .
وباستجابة ( أولبرايت ) وكافة الجوقة اليهودية في الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، لأوامر الرب القدير الواردة في التوراة ، استطاع بنوا إسرائيل من ردّ الصاع صاعين لأهل بابل ، وهكذا يكون العراقيون حصرا من رُدّت لبني إسرائيل الكرة عليهم ، إذ أنهم أنزلوا بالعراقيين أضعاف أضعاف ما أنزله البابليون بهم في المرة الأولى .
ولو عدنا إلى كامل النصوص التوراتية ، ونظرنا إلى ما يجري حقيقة على أرض الواقع ، لتبين لنا أن المستهدف الحقيقي هو العراق لأنه أرض البعث ، والشعب العراقي لأنه يحمل صفة أهل البعث ، والقيادة العراقية لإرسالها البعوث في كل الحروب العربية الإسرائيلية ، وعدم قبولها وتوقيعها على اتفاقيات الهدنة ، ولإعلانها المتجدّد عن نية البعث بمناسبة وبدون مناسبة في السنوات الأخيرة ، منذ انتهاء حرب الخليج الأولى وحتى هذه اللحظة ، ورفضها لمعاهدات السلام والتطبيع ، ولإصرارها على مقولة فلسطين عربية من البحر إلى النهر ، والدعوة إلى تحرير فلسطين بالقوة .
وفي حال استطاع الغرب اليهودي إسقاط القيادة العراقية ، فسيكون البديل كما هي العادة قيادة موالية للغرب ، ومعادية للشعب العراقي وللأمة العربية ، المتخمة أصلا بالأعداء من أبناء جلدتنا ، لتزيد الأمة ذلا وهوانا أضعافا مضاعفة ، أما مصير العراق بين يدي هكذا قيادة ، فسيكون بلا شك كما يتمنّى يهود الغرب والشرق ويشتهون ، ليتحقّق لهم ما لم يحلموا بتحقيقه بجيوشهم المدجّجة بالأسلحة المتطورة . وانظر إلى حال ألمانيا بعد الحرب ، وانظر إلى حال الاتحاد السوفييتي ، العدو الثاني للوجود اليهودي في فلسطين كما تُخبر التوراة ، عندما استطاعوا إيصال الخونة – من شعبه – إلى سدة الحكم وما فعلوه به ، لنقول بأن مهمة القيادة المستقبلية للعراق ، فيما لو أُسقطت القيادة الحالية هي :
1. تفكيك العراق وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ، كردية وسنية وشيعية في الشمال والوسط والجنوب .
2. إثارة الحروب والفتن بين هذه الدويلات لإشغالها عن المهمة الأساسية التي أُنيطت بأصحاب البعث .
3. تدمير الاقتصاد وإفقار الشعب العراقي ليركض لاهثا وراء قروض صندوق النقد الدولي .
4. حظر امتلاك وتصنيع الأسلحة .
تقديم فروض الطاعة والولاء ليهود الغرب والشرق ، وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل ومباركة عملية السلام .
فالمعضلة الأساسية لدى الغرب المملوك من قبل اليهود ، هي وجود عراق قوي وقادر ، فكما صدقت نبوءات التوراة في عودتهم من الشتات إلى فلسطين ، فهم يخشون أيضا صدق النبوءات الأخرى ، فيما تصفه في نصوص عديدة من عقاب حتمي ، غاية في البشاعة سينزل بهم بعد العودة إليها ، من قبل أصحاب البعث الأول ، بالرغم مما أُضيف إليها من نصوص قليلة مضللة تُخبر عن ملكهم الأبدي ، نصوص لا تُسمن ولا تغني من جوع تبعث في تخبّطها وعدم منطقيتها ، في نفوسهم القلق أكثر مما تبعث على الطمأنينة . ليجد اليهود أنفسهم ملزمون بتسخير كل إمكانياتهم دون كلل أم ملل ، لدفع قادة الغرب إلى القضاء المبرم على العراق ، وكما هي عادتهم دائما وأبدا يدفعون الآخرين لخوض حروبهم نيابة عنهم ، مذ طلبوا من موسى وربه الذهاب للقتال عنهم ، وحتى حربهم الأخيرة على العراق التي خاضتها ومازالت تخوضها أمريكا وبريطانيا في العلن وفرنسا المنافقة في الخفاء ، والحرب الوحيدة التي كسبها اليهود منفردين في مواجهة جيش ، هي عند دخولهم فلسطين مع طالوت في المرة الأولى ، وكان ذلك بتأييد من الله للقلة المؤمنة ، وبشجاعة نبي الله داود عليه السلام ، فالمسألة لديهم مسألة حياة أو موت ، وبقاء العراق يعني تبخر أحلام الشعب اليهودي بسيادة العالم من القدس .
ومما يؤذي الأذان اليهودية في الشرق والغرب هو سماعها ، لتصريحات هذه القيادة المتكررة ، بضرورة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وطرد اليهود منها ، مما يقضّ مضطجعهم في فلسطين ، ويُعيد إلى أذهانهم تلك الذكريات الأليمة للبعث الأول ، التي أشبعتها أسفار التوراة وصفا وتفصيلا ، لتتراءى لهم ، صورة نبوخذ نصر وهتلر وصلاح الدين ، دفعة واحدة في شخص الرئيس العراقي .
الخيارات القائمة أمام اليهود لدرء الخطر العراقي
1. العمل على بقاء الحصار على ما هو عليه ما أمكنهم ذلك ، ومنع أي محاولة لتفكيكه أو إضعافه ، والاستمرار في نهب ثروات العراق وحرمانه من تطوير أسلحته وتجديدها .
2. محاولة إسقاط القيادة العراقية ، عن طريق إحداث فتن وثورات داخلية ، أو عن طريق مواجهة عسكرية واسعة النطاق بعد خلق المبررات لها ، باستفزاز جديد للعراق للقيام بعمل عدواني داخلي ، ضد الأكراد في الشمال أو الشيعة في الجنوب ، أو القيام بعمل عدواني خارجي ضد إحدى دول الجوار .
3. ضرب العراق نوويا كخيار أخير ، وهذا الاحتمال غير قائم حاليا حيث أنه مرفوض عالميا ، فمثل هذا الأمر سيؤلب العالم بأسره ضد أمريكا ومؤيديها . ولكن هذا الاحتمال سيقوى في حال فشلت الخيارات السابقة ، وخاصة عند امتلاك أمريكا للدرع المضاد للصورايخ البالستية .
ـ والسؤال الآن : هل من الممكن أن يكون هناك ضربة نووية للعراق ؟
جاء في سفر الرؤيا ما نصه : وسكب الملاك السادس ، كأسه على نهر الفرات الكبير فجفّ ماؤه ، ليصير ممرا لملوك القادمين من الشرق .
أما في السنة النبوية فقد جاء ما نصه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا . رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والترمذي ، وأبو داود وابن ماجه وأحمد . وفي نص آخر من رواية مسلم : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يحسر أي ينكشف عن .
يُخبر النص في سفر الرؤيا ، أن شيئا ما سيسكب على نهر الفرات فيجف ماؤه ، ويُخبر الحديث الصحيح عن انحسار الفرات عن كنز من ذهب قبل قيام الساعة ، وانحسار الفرات يعني ذهاب ماءه ، فهل سيكون جفافه نتيجة لما تنتجه الأسلحة النووية من حرارة شديدة عند انفجارها ؟!
وبالإضافة إلى ما ورد من مخططات لتدمير العراق والإطاحة بقيادته ، كما جاءت في تقرير واشنطن السابق يقول الصحفي فتحي خطاب من القاهرة ، في مقال له في جريدة العرب اليوم الأردنية ( لم أنتبه لتوثيق تاريخ صدورها ، ولكنه على الأرجح كان في بداية شهر 3 /2001 ) :
حذّر خبراء عسكريون من مُخطط عسكري أمريكي إسرائيلي ، يستهدف فرض السيطرة المُطلقة على المنطقة ، وتطبيق ما يُعرف في ( البنتاغون ) بخطة إعادة دمج المنطقة عسكريا وأمنيا … وأن توجّه ( شارون ) لاستحداث وزارة تعنى بتطوير الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، واستحداث وزارة للشؤون الاستخباراتية في سابقة هي الأولى من نوعها ، يأتي في إطار ما تفرضه ضرورات نظام الحماية الأمنية الجديد … وكشف الخبراء العسكريون في مصر ، عن الترتيبات الأمريكية لإنشاء أكبر شبكة صاروخية في منطقة الخليج العربي ، تتمتع بمدى قتالي واسع يشمل العراق وإيران ودولا أخرى ، بالإضافة إلى مناطق شمال إفريقيا والبحر الأحمر ، لضمان أمن منطقة الخليج وملاحقة الطائرات المُغيرة والتدمير السريع لأية أهداف مُعادية ...
وأكد الخبراء أن وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) حصل على موافقة دول خليجية … على إنشاء الشبكة ، التي سيتم تزويدها بأحدث أجهزة الاتصالات الحديثة والإنذار المبكّر ، التي ستكون لها القدرة على التعامل السريع مع العمليات الطارئة ، وقادرة على منع إصابة الشبكة بأي خلل أثناء العمليات العسكرية . وسوف تتحمل دول الخليج النصيب الأكبر ، من تكلفة مشروع هذه الشبكة الصاروخية ، وأن هناك مشاورات واتصالات عسكرية ، للترتيب لإنشاء هذه الشبكة ولإعداد التفصيلات الفنية المتعلّقة بها … وحذّر الخبراء من المُخطط العسكري الإسرائيلي لضرب العراق بالقنابل النيترونية ، والتي سيتم إطلاقها على منطقة غرب العراق وفق إعلان ( شارون ) …
تبين لنا من خلال هذه القراءة الجديدة لتاريخ بني إسرائيل ، في القرآن والسنّة والتوراة والتلمود ، أن البابليّون هم أصحاب البعث الأول ، وبناءً على ذلك ، يكون العراقيون حصرا وبلا أدنى شك هم أصحاب البعث الثاني . وسيتبين لنا في هذا الفصل ، من خلال قراءة جديدة للواقع بأن اليهود على علم بهذا البعث وأصحابه ، وظنّا منهم بأنهم قادرون على مخالفة أمر الله بمنع تحقق البعث الثاني ، خططوا ونفّذوا وما زالوا يخططون لدرء خطر هذا البعث الموعودين به ، بإبادة أصحابه بشتى الوسائل والسبل ، لقناعتهم بأن بقاء دولتهم يتحتم عليه محو العراق وشعبه عن خريطة العالم .
حقيقة ما يُضمره الغرب للعراق
دأبت أمريكا ومن سار في ركبها ، على إعلان عدائها لقيادة العراق الحالية وإبداء الرغبة في إسقاطها ، وجعلت من بقاء القيادة العراقية على سدة الحكم في بغداد وسابقتها في غزو الكويت ، مثالا لعدوانية هذه الحكومة وخطورتها على جيرانها ، وذريعة لإدامة الحصار ولتجريد العراق من مقومات وجوده . ليصل العالم والشعب العراقي إلى قناعة ، بأن المستهدف حقيقة من وراء الإصرار الأمريكي ، على إبقاء الحصار مفروضا على العراق ، هي القيادة العراقية الحالية بتوجهاتها العدوانية ضد جيرانها ، مما يُهدد أمن منطقة الخليج الحيوية للعالم ، وبإسقاط هذه القيادة ستنعم منطقة الخليج بالأمن مجدّدا حسب الرؤى الأمريكية .
ومع أن أمريكا لا تُبدِ أدنى اهتمام بمصير الشعب العراقي ، بل على العكس من ذلك ، كان وما زال بعض مسؤوليها من اليهود ، يُبدون سعادة عارمة بلا خجل أو مواربة ، بوقوع المزيد من الضحايا في العراق ، حيث الغالبية العظمى من الأطفال ، الذين سقطوا من جراء نقص الأدوية والغذاء ، حين تصرح وزيرة الخارجية الأمريكية ( أولبرايت ) ، في حوار صحفي في محطة (cbs ) : بأن تسبّب أمريكا بموت نصف مليون طفل عراقي أمر يستحق العناء ، إلا أن العالم أجمع ، والشعب العربي وحتى الشعب العراقي ، لم يبحث عن الدوافع الحقيقية لهذا العداء الأمريكي للعراق .
توراة - إشعياء : 13: 16: كل من يُؤسر يُطعن ، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف ، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم ، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم .
توراة - إشعياء : 14: 20-23: فذريّة فاعلي الإثم ، يبيد ذكرها إلى الأبد . أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم ، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدناً . يقول الرب القدير : إني أهبّ ضدهم ، وأمحو من بابل ، اسماً وبقيةً ونسلاً وذريةً ، وأجعلها ميراثاً للقنافذ ، ومستنقعاتٍ للمياه ، وأكنسها بمكنسة الدمار … وهذا ما يُعلنه الرب : ها أنا أُثير على بابل ، وعلى المُقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مُهلكة ، وأبعث إلى بابل مُذرّين يُذرّونها ، ويجعلون أرضها قفرا ، ويُهاجمونها من كل جانب في يوم بليّتها . ليوتر ( يُذخّر ) الرامي قوسه وليتدجّج بسلاحه ، لا تعفوا عن شُبّانها ، بل أبيدوا كل جيشها إبادة كاملة ، يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين ، والجرحى في شوارعها ( من المدنيين طبعا ) .
توراة - مزامير 137: 8: يا ابنة بابل المحتم خرابها ، طوبى لمن يُجازيك بما جازيتنا به ، طوبى لمن يُمسك صغارك ويلقي بهم إلى الصخر .
وباستجابة ( أولبرايت ) وكافة الجوقة اليهودية في الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، لأوامر الرب القدير الواردة في التوراة ، استطاع بنوا إسرائيل من ردّ الصاع صاعين لأهل بابل ، وهكذا يكون العراقيون حصرا من رُدّت لبني إسرائيل الكرة عليهم ، إذ أنهم أنزلوا بالعراقيين أضعاف أضعاف ما أنزله البابليون بهم في المرة الأولى .
ولو عدنا إلى كامل النصوص التوراتية ، ونظرنا إلى ما يجري حقيقة على أرض الواقع ، لتبين لنا أن المستهدف الحقيقي هو العراق لأنه أرض البعث ، والشعب العراقي لأنه يحمل صفة أهل البعث ، والقيادة العراقية لإرسالها البعوث في كل الحروب العربية الإسرائيلية ، وعدم قبولها وتوقيعها على اتفاقيات الهدنة ، ولإعلانها المتجدّد عن نية البعث بمناسبة وبدون مناسبة في السنوات الأخيرة ، منذ انتهاء حرب الخليج الأولى وحتى هذه اللحظة ، ورفضها لمعاهدات السلام والتطبيع ، ولإصرارها على مقولة فلسطين عربية من البحر إلى النهر ، والدعوة إلى تحرير فلسطين بالقوة .
وفي حال استطاع الغرب اليهودي إسقاط القيادة العراقية ، فسيكون البديل كما هي العادة قيادة موالية للغرب ، ومعادية للشعب العراقي وللأمة العربية ، المتخمة أصلا بالأعداء من أبناء جلدتنا ، لتزيد الأمة ذلا وهوانا أضعافا مضاعفة ، أما مصير العراق بين يدي هكذا قيادة ، فسيكون بلا شك كما يتمنّى يهود الغرب والشرق ويشتهون ، ليتحقّق لهم ما لم يحلموا بتحقيقه بجيوشهم المدجّجة بالأسلحة المتطورة . وانظر إلى حال ألمانيا بعد الحرب ، وانظر إلى حال الاتحاد السوفييتي ، العدو الثاني للوجود اليهودي في فلسطين كما تُخبر التوراة ، عندما استطاعوا إيصال الخونة – من شعبه – إلى سدة الحكم وما فعلوه به ، لنقول بأن مهمة القيادة المستقبلية للعراق ، فيما لو أُسقطت القيادة الحالية هي :
1. تفكيك العراق وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ، كردية وسنية وشيعية في الشمال والوسط والجنوب .
2. إثارة الحروب والفتن بين هذه الدويلات لإشغالها عن المهمة الأساسية التي أُنيطت بأصحاب البعث .
3. تدمير الاقتصاد وإفقار الشعب العراقي ليركض لاهثا وراء قروض صندوق النقد الدولي .
4. حظر امتلاك وتصنيع الأسلحة .
تقديم فروض الطاعة والولاء ليهود الغرب والشرق ، وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل ومباركة عملية السلام .
فالمعضلة الأساسية لدى الغرب المملوك من قبل اليهود ، هي وجود عراق قوي وقادر ، فكما صدقت نبوءات التوراة في عودتهم من الشتات إلى فلسطين ، فهم يخشون أيضا صدق النبوءات الأخرى ، فيما تصفه في نصوص عديدة من عقاب حتمي ، غاية في البشاعة سينزل بهم بعد العودة إليها ، من قبل أصحاب البعث الأول ، بالرغم مما أُضيف إليها من نصوص قليلة مضللة تُخبر عن ملكهم الأبدي ، نصوص لا تُسمن ولا تغني من جوع تبعث في تخبّطها وعدم منطقيتها ، في نفوسهم القلق أكثر مما تبعث على الطمأنينة . ليجد اليهود أنفسهم ملزمون بتسخير كل إمكانياتهم دون كلل أم ملل ، لدفع قادة الغرب إلى القضاء المبرم على العراق ، وكما هي عادتهم دائما وأبدا يدفعون الآخرين لخوض حروبهم نيابة عنهم ، مذ طلبوا من موسى وربه الذهاب للقتال عنهم ، وحتى حربهم الأخيرة على العراق التي خاضتها ومازالت تخوضها أمريكا وبريطانيا في العلن وفرنسا المنافقة في الخفاء ، والحرب الوحيدة التي كسبها اليهود منفردين في مواجهة جيش ، هي عند دخولهم فلسطين مع طالوت في المرة الأولى ، وكان ذلك بتأييد من الله للقلة المؤمنة ، وبشجاعة نبي الله داود عليه السلام ، فالمسألة لديهم مسألة حياة أو موت ، وبقاء العراق يعني تبخر أحلام الشعب اليهودي بسيادة العالم من القدس .
ومما يؤذي الأذان اليهودية في الشرق والغرب هو سماعها ، لتصريحات هذه القيادة المتكررة ، بضرورة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وطرد اليهود منها ، مما يقضّ مضطجعهم في فلسطين ، ويُعيد إلى أذهانهم تلك الذكريات الأليمة للبعث الأول ، التي أشبعتها أسفار التوراة وصفا وتفصيلا ، لتتراءى لهم ، صورة نبوخذ نصر وهتلر وصلاح الدين ، دفعة واحدة في شخص الرئيس العراقي .
الخيارات القائمة أمام اليهود لدرء الخطر العراقي
1. العمل على بقاء الحصار على ما هو عليه ما أمكنهم ذلك ، ومنع أي محاولة لتفكيكه أو إضعافه ، والاستمرار في نهب ثروات العراق وحرمانه من تطوير أسلحته وتجديدها .
2. محاولة إسقاط القيادة العراقية ، عن طريق إحداث فتن وثورات داخلية ، أو عن طريق مواجهة عسكرية واسعة النطاق بعد خلق المبررات لها ، باستفزاز جديد للعراق للقيام بعمل عدواني داخلي ، ضد الأكراد في الشمال أو الشيعة في الجنوب ، أو القيام بعمل عدواني خارجي ضد إحدى دول الجوار .
3. ضرب العراق نوويا كخيار أخير ، وهذا الاحتمال غير قائم حاليا حيث أنه مرفوض عالميا ، فمثل هذا الأمر سيؤلب العالم بأسره ضد أمريكا ومؤيديها . ولكن هذا الاحتمال سيقوى في حال فشلت الخيارات السابقة ، وخاصة عند امتلاك أمريكا للدرع المضاد للصورايخ البالستية .
ـ والسؤال الآن : هل من الممكن أن يكون هناك ضربة نووية للعراق ؟
جاء في سفر الرؤيا ما نصه : وسكب الملاك السادس ، كأسه على نهر الفرات الكبير فجفّ ماؤه ، ليصير ممرا لملوك القادمين من الشرق .
أما في السنة النبوية فقد جاء ما نصه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا . رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والترمذي ، وأبو داود وابن ماجه وأحمد . وفي نص آخر من رواية مسلم : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يحسر أي ينكشف عن .
يُخبر النص في سفر الرؤيا ، أن شيئا ما سيسكب على نهر الفرات فيجف ماؤه ، ويُخبر الحديث الصحيح عن انحسار الفرات عن كنز من ذهب قبل قيام الساعة ، وانحسار الفرات يعني ذهاب ماءه ، فهل سيكون جفافه نتيجة لما تنتجه الأسلحة النووية من حرارة شديدة عند انفجارها ؟!
وبالإضافة إلى ما ورد من مخططات لتدمير العراق والإطاحة بقيادته ، كما جاءت في تقرير واشنطن السابق يقول الصحفي فتحي خطاب من القاهرة ، في مقال له في جريدة العرب اليوم الأردنية ( لم أنتبه لتوثيق تاريخ صدورها ، ولكنه على الأرجح كان في بداية شهر 3 /2001 ) :
حذّر خبراء عسكريون من مُخطط عسكري أمريكي إسرائيلي ، يستهدف فرض السيطرة المُطلقة على المنطقة ، وتطبيق ما يُعرف في ( البنتاغون ) بخطة إعادة دمج المنطقة عسكريا وأمنيا … وأن توجّه ( شارون ) لاستحداث وزارة تعنى بتطوير الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، واستحداث وزارة للشؤون الاستخباراتية في سابقة هي الأولى من نوعها ، يأتي في إطار ما تفرضه ضرورات نظام الحماية الأمنية الجديد … وكشف الخبراء العسكريون في مصر ، عن الترتيبات الأمريكية لإنشاء أكبر شبكة صاروخية في منطقة الخليج العربي ، تتمتع بمدى قتالي واسع يشمل العراق وإيران ودولا أخرى ، بالإضافة إلى مناطق شمال إفريقيا والبحر الأحمر ، لضمان أمن منطقة الخليج وملاحقة الطائرات المُغيرة والتدمير السريع لأية أهداف مُعادية ...
وأكد الخبراء أن وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) حصل على موافقة دول خليجية … على إنشاء الشبكة ، التي سيتم تزويدها بأحدث أجهزة الاتصالات الحديثة والإنذار المبكّر ، التي ستكون لها القدرة على التعامل السريع مع العمليات الطارئة ، وقادرة على منع إصابة الشبكة بأي خلل أثناء العمليات العسكرية . وسوف تتحمل دول الخليج النصيب الأكبر ، من تكلفة مشروع هذه الشبكة الصاروخية ، وأن هناك مشاورات واتصالات عسكرية ، للترتيب لإنشاء هذه الشبكة ولإعداد التفصيلات الفنية المتعلّقة بها … وحذّر الخبراء من المُخطط العسكري الإسرائيلي لضرب العراق بالقنابل النيترونية ، والتي سيتم إطلاقها على منطقة غرب العراق وفق إعلان ( شارون ) …










من سوريا